أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

389

شرح معاني الآثار

فلما لم يقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك من قرب رحمه منه على من هو أبعد إليه رحما منه وجعلهم كلهم قرابة له لا يستحقون ما جعل الله عز وجل لقرابته فكذلك من بعدت رحمه في الوصية لقرابة فلان لا يستحق بقرب رحمه منه شيئا مما جعل لقرابته إلا كما يستحق سائر قرابته ممن رحمه منه أبعد من رحمه فهذه حجة وحجة أخرى أن أبا طلحة لما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل أرضه في فقراء القرابة جعلها لحسان ولأبي وإنما يلتقي هو وأبي عند أبيه السابع ويلتقي هو وحسان عند أبيه الثالث ولان حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام وأبو طلحة زيد بن سهل بن الأسود بن حرام فلم يقدم أبو طلحة في ذلك حسانا لقرب رحمه منه على أبي لبعد رحمه منه ولم يروا أحدا منهما مستحقا لقرابته منه في ذلك منه إلا كما يستحق منه الآخر فثبت بذلك فساد هذا القول ثم رجعنا إلى ما ذهب إليه أبو حنيفة رحمه الله فرأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قسم سهم ذوي القربى أعطى بني هاشم جميعا وفيهم من رحمه منه رحم محرمة وفيهم منه من رحمه منه غير محرمة وأعطى بني المطلب معهم وأرحامهم جميعا منه غير محرمة وكذلك أعطى أبو طلحة أبيا وحسانا ما أعطاهما على أنهما قرابة ولم يخرجهما من قرابته ارتفاع الحرمة من رحمهما منه فبطل بذلك أيضا ما ذهب إليه أبو حنيفة رحمه الله ثم رجعنا إلى ما ذهب إليه أبو يوسف ومحمد رحمهما الله فرأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى سهم ذوي القربى بني هاشم وبني المطلب ولا يجتمع هو وواحد منهم إلى أب منذ كانت الهجرة وإنما يجتمع هو وهم عند آباء كانوا في الجاهلية وكذلك أبو طلحة وأبي وحسان لا يجتمعون عند أب إسلامي وإنما يجتمعون عند أب كان في الجاهلية ولم يمنعهم ذلك أن يكونوا قرابة له يستحقون ما جعل للقرابة فكذلك قرابة الموصي لقرابته لا يمنعهم من تلك الوصية إلا أن لا يجمعهم وإياه أب منذ كانت الهجرة فبطل بذلك قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله وثبت القول الآخر